أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

79

تهذيب اللغة

أي : لما كان شجاعاً سقط بموته عنها ثقل . وقيل معناه : زينت به موتاها ، من الحلية . وقال اللَّه جل وعز : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) [ المزمل : 5 ] ، يعني : الوحيَ الذي أنزلَ اللَّهُ على نبيّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، جَعَلَه ثقيلًا مِن جهة عِظَم قُدْرِه ، وجلالة خَطَره ، وأنَّه ليس بسَفْسافِ الكلام الذي يُستخفّ به فكلُّ شيء نفيسٍ وعِلْق خَطير فهو ثَقَل وثَقيل وثاقِل ، وليس معنى قوله ثَقِيلًا بمعنى الثّقيل الذي يَستثْقله الخَلْق فيتبرَّمون به . وجاء في التفسير في قوله : قَوْلًا ثَقِيلًا أنَّه يثْقُل العملُ به ، وأنَّ الحرام والحلال والصَّلاة والصِّيامَ ، وجميع ما أقر اللَّه أن يُعمَل به لا يؤدِّيه أحدٌ إلَّا بتكلُّف ما يثقُل . والقولُ هو الأوّل . وقال الزجاج : يجوز على مذهب اللغة أن يكون معناه أنه قولٌ له وزنٌ في صحته وبيانه ونَفْعِه ، كما تقول : هذا كلامٌ رَصِين ؛ وهذا قولٌ له وَزْن ، إذا كنتَ تستجيده وتَعلمُ أنّه قد وقعَ موقع الحِكمة والبيان . وقال الليث : الثِّقل : مَصْدَر الثقيل ، تقول : ثَقل الشيءُ ثِقلًا فهو ثَقيل . والثِّقل : رجْحَان الثقيل . والثَّقل : مَتَاعُ المسافِر وحشَمُه ، والجميع الأثقال . قال : والمثقال : وَزْنٌ معلومٌ قدرُه ، ومِثقال الشيء : ميزانُه مِن مِثله . وقال اللَّه جلَّ وعزَّ : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ [ لقمان : 16 ] ، الآية . قال الفراء : يجوز نصب المثقال ورفعُه ، فمن رَفَعه رَفَعَه ب « تكنْ » ، ومَنْ نَصَب جعل في « تكُن » اسماً مُضمراً مجهولًا ، مِثل الهاء التي في قوله : إِنَّها إِنْ تَكُ . قال : وجاز تأنيث « تكن » ، والمثقال ذكر ، لأنه مضاف إلى الحَبّة والمعنى للحبَّة ، فذهب التأنيثُ إليها ، كما قال الأعشى : كما شرِقَتْ صَدْرُ القَناة مِن الدَّمر وقال ابن السكّيت : يقال : هذا شيءٌ ثقيل ، وهذه امرأةٌ ثَقَال ، وهذا شيء رَزِين ، وهذه امرأةٌ رَزَانِ ، أي : رَزِينةٌ في مجلسها . وقال الفراء في قوله : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] ، يعني : أوزارَهم وأوزارَ من أضَلُّوا ، وهي الآثام . وقال في قوله : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) [ الزلزلة : 2 ] . قال : لفَظت ما فيها مِن ذهبٍ أو فضَّة أو مَيْت . وقيل معناه : أخرجَتْ مَوْتاها . وقال الفراء في قوله : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [ فاطر : 18 ] . يقول : إنْ دَعتْ نفسٌ داعيةٌ أَثقلْتها ذنوبُها